ابن تيمية

82

مجموعة الفتاوى

وَلِلرَّجُلِ بِمَتَاعِ الرِّجَالِ ؛ وَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ الْحِسِّيَّةُ مِنْهُمَا ثَابِتَةً عَلَى هَذَا وَهَذَا لِأَنَّهُ يَعْلَمُ بِالْعَادَةِ أَنَّ كُلّاً مِنْهُمَا يَتَصَرَّفُ فِي مَتَاعِ جِنْسِهِ . وَهُنَا الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِأَنَّ الرَّجُلَ يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَيَكْسُوهَا فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا جِهَةٌ تُنْفِقُ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهَا أُجْرِيَ الْأَمْرُ عَلَى الْعَادَةِ : " الْوَجْهُ السَّادِسُ " أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَكَلَتْ وَاكْتَسَتْ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي وَذَلِكَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِن الزَّوْجِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ . وَالْأَصْلُ عَدَمُ غَيْرِهِ فَيَكُونُ مِنْهُ كَمَا قُلْنَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ : إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ عَلَّمَهَا الصِّنَاعَةَ وَالْقِرَاءَةَ الَّتِي أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَهَا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْحَادِثَ يُضَافُ إلَى السَّبَبِ الْمَعْلُومِ ؛ كَمَا لَوْ سَقَطَ فِي الْمَاءِ نَجَاسَةٌ فَرُئِيَ مُتَغَيِّراً بَعْدَ ذَلِكَ وَشُكَّ هَلْ تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ أَوْ غَيْرِهَا ؟ فَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ يُضَافُ التَّغَيُّرُ إلَى النَّجَاسَةِ . وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْتَى عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ فِيمَا إذَا رَمَى الصَّيْدَ وَغَابَ عَنْهُ وَلَمْ يَجِدْ فِيهِ أَثَراً غَيْرَ سَهْمِهِ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ سَبَبٍ آخَرَ زَهَقَتْ بِهِ نَفْسُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَدَّى فِي مَاءٍ أَوْ خَالَطَ كَلْبُهُ كِلَاباً أُخْرَى فَإِنَّ تِلْكَ لِأَسْبَابِ شَارَكَتْ فِي الزُّهُوقِ . وَبَسْطُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ غَيْرُ هَذَا .